أبي الفرج الأصفهاني
7
الأغاني
إلى أبي قال : أعطيته من غير مسألة ؟ فقيل : نعم . قال : الحمد للَّه ، ما أسخى هذا الفتى ! ما كان أبوه سخيا ولا ابن سخيّ . ولكنّ هذا كأنه [ 1 ] من آل حرب . ثم قال : فما كنت ديانا فقد دنت إذ بدت صكوك أمير المؤمنين تدور [ 2 ] بوصل أولي الأرحام قبل سؤالهم وذلك أمر في الكرام كثير قال بعض من روى هذا الخبر عن الزبير : الناس لا ينظرون في عيب أنفسهم ، وما كان لجعفر أن يعيب أحدا بالبخل ؛ وما رئي في الناس أحد أبخل منهم أهل البيت ولا من عبد اللَّه بن الزبير خاصة ، وما كان فيهم جواد غير مصعب . قال الزبير : حدّثني عمي ، قال : كان السلطان بالمدينة إذا جاء مال الصدقة أدان من أراد من قريش منه [ 3 ] ، وكتب بذلك صكَّا عليه ، فيستعبدهم به ، / ويختلفون إليه ، ويديرونه [ 4 ] ، فإذا غضب على أحد منهم استخرج ذلك منه [ 5 ] ، حتّى كان هارون الرشيد ، فكلَّمه عبد اللَّه بن مصعب في صكوك بقيت من ذلك على غير واحد من قريش ؛ فأمر بها فخرّقت عنهم ، فذلك قول ابن الزبير : فما كنت ديّانا فقد دنت إذ بدت صكوك أمير المؤمنين تدور قال الزبير : وحدّثني عمّي مصعب قال : شهد جعفر بن الزبير مع أخيه عبد اللَّه حربه ، واستعمله عبد اللَّه على المدينة ، وقاتل يوم قتل عبد اللَّه بن الزبير ، حتّى جمد الدم على يده ؛ وفي ذلك يقول جعفر : لعمرك إنّي يوم أجلت ركائبي لأطيب نفسا بالجلاد لدى الرّكن [ 6 ] ضنين بمن خلفي شحيح بطاعتي طراد رجال لا مطاردة الحصن - الحصن : جمع حصان ، يقول : هذا طراد القتال لا طراد الخيل في الميادين - غداة تحامتنا تجيب وغافق وهمدان تبكي من مطاردة الضّبن [ 7 ] عاتب أخاه عروة وقال شعرا : قال الزبير : وحدّثني عمي مصعب بن عثمان ؛ أنّ جعفر بن الزبير كانت بينه وبين أخيه عروة معاتبة ، فقال في ذلك :
--> [ 1 ] كأنه ، ساقطة من ط ، مب . [ 2 ] أراد بالديان هنا المقترض ، كالمديان . [ 3 ] ط ، مب ، مط : « منها » ، برجوع الضمير إلى « الصدقة » . [ 4 ] س : « ويداورونه » . أ : « ويدبرونه » ، وأثبت ما في ط ، مب ، مط . يقال : أدرته عن الأمر ، إذا طلبت منه تركه . [ 5 ] الاستخراج : استصفاء أموال من اتهم باختلاس الدولة ، وكانوا يستخدمون كل ما لديهم من وسائل التعذيب والإرهاق لاستخراج هذه الأموال ، وكان لهذا قيم يسمونه « صاحب الاستخراج » . انظر « البيان والتبيين » للجاحظ ( 2 : 166 ) . [ 6 ] ط ، مب ، مط : « كتائبي » موضع « ركائبي » . [ 7 ] تجيب ، بضم التاء وفتحها : بطن من كندة . س : « بخبت » ، تحريف . والضبن ، لعلَّه يعني بهم بني ضبينة ، وهم حي من قيس .